لم فقط في رمضان !!

لم فقط في رمضان !!

تُرْهِقُنَا الكثير من العادات السلبية، التي أصبحت جزءًا من حياتِنا، تُضِيعْ أوقاتَنَا وطاقاتِنا، تمنعُنا التقدُم، نتمنى أن نتخلص منها سريعًا، نُعطي وعودًا لأنفسِنا كُلَ ليلة بأن نتخلص منها، وما أن يأتِ الصباح حتى نعود لها، وكأننا ندور في حلقة غير مُنتهية، نبرّر ذلك بأنْ لا وقتَ لدينا، وأن التغيير يحتاج لجُهد ومساعدة، نستمر في التأجيل واختلاق الأعذار، حتى تتمكن هذه العادات منا.

ثم يأتي رمضان، كعصا سحرية، نافذة أمل، وبوابة تغيير. يُعيد ترتيب حياتِنا، يُنظم أولوياتِنا، يُقربُنا من ربِنا، ويُحَسِّنْ عاداتِنا، يُنَظِّمَ وَجَبَاتِنَا، ويحافظ على صِحتنَا. يَمْنَحُنَا السكينة، ويهذب أخلاقُنا، نلتزم فيه بالعادات الإيجابية، لأنه يُغَيِّرُنَا بِقَبُولٍ مِنَّا.

يأتي رمضان كفرصة ذهبية لتغير العادات، وتهذيب السمات، نَتَحَسَّنُ مَعَهُ، ونَتَقَدَّمُ مِنْ خِلَالِهِ، وَمَا أَنْ يَنْتهي، حتى نعود كما كُنَّا، وكأن شيئًا لم يكُن، كأن التغيير الإيجابي من طقوس رمضان فقط، ينتهي بانتهائِه، حتى إذا أعْلِنَ عن هلالِ العيد، امتلأ البيت بالحلوى والوجباتِ الدسِمة، ابتدأ السهر والانشغال، عاد الملل، تخبط النوم، اجتمع الكسل والتعب، وعادت الممارسات السيئة، كأنها لم تنقطع أبدًا، وكأننا نُحتم عليها البقاء طويلاً.

فلمَ لا نغتنم الفرصة ونُحافِظ على التغيير بعد رمضان؟

لا بأس من وجود بعض التخبط فهذا أمر طبيعي، لكن ذلك لا يعني ترك الخصال الجيدة التي أديناها في رمضان، فلنستمر بممارستها ونتطبع بها، حتى تُصبح من عاداتِنا، (إن العادة تتكوَّن بتكرار الفعل دائما) فالتغيير يحتاج لقناعة وتكرار، فما أن تتغير الفكرة، حتى يتغير السلوك تبعاً لها، فلنبدأ بتصحيح قناعاتِنا أولاً، ومن ثمَّ سيبدأ التغيير تدريجياً، فنحن كنا ننتظر هذه الفرصة طِوال العام، فمن المؤسف أن نُضيعُها إذا أتت، فلنشُد العزم هذه المرة، نُقوي الإرادة، ونلتزم التغيير.

فلنجعل العام كُلهُ رمضان.

بقلم: بشائر الكريديس

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي!

اعرف أكثر من المتخصصين

مقالات ذات صلة

الخوف من الفقد: أسبابه وكيف تتغلب عليه بدون تأثير على علاقاتك

الخوف من الفقد هو قلق متكرر من خسارة شخص مهم أو انتهاء علاقة أو حدوث انفصال لا يستطيع الشخص تخيل

التعافي من الصدمات النفسية: خطوات عملية لاستعادة توازنك من جديد

التعافي من الصدمات يبدأ بفهم أن ردود الفعل بعد التجارب المؤلمة ليست ضعفًا، بل استجابات نفسية وجسدية قد تحتاج وقتًا

اعراض الفصام: العلامات المبكرة وكيف تتعامل معها بفعالية

اعراض الفصام قد تبدأ بتغيرات تدريجية في النوم والتركيز والتواصل قبل ظهور الهلاوس أو الضلالات. المهم ليس عرضًا منفردًا بل