أسباب اضطراب الشخصية الحدية لا ترجع عادةً إلى عامل واحد محدد بل يُعتقد أنها ترتبط بتداخل الاستعداد الوراثي والعوامل البيولوجية وتجارب الحياة والبيئة الاجتماعية وقد يؤثر الاضطراب في تنظيم المشاعر وصورة الشخص عن نفسه وعلاقاته وسلوكياته لكن التشخيص والعلاج المناسبين يمكن أن يساعدا كثيرًا في تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة.
نظرة عامة
قبل الدخول في التفاصيل، تساعدك هذه النقاط على تكوين صورة واضحة عن الاضطراب:
- لا يوجد سبب واحد معروف يفسر الإصابة لدى جميع الأشخاص.
- أسباب اضطراب الشخصية الحدية قد تشمل عوامل وراثية وبيئية واجتماعية وبيولوجية.
- من أبرز السمات صعوبة تنظيم المشاعر وعدم استقرار صورة الذات والعلاقات والاندفاعية لدى بعض الأشخاص.
- لا تظهر الأعراض بالشكل أو الشدة نفسها لدى الجميع.
- التشخيص يتم على يد متخصص صحة نفسية بعد تقييم شامل وليس من خلال اختبار إلكتروني واحد.
- العلاج النفسي هو العلاج الأساسي ويمكن أن تساعد أساليب مثل العلاج السلوكي الجدلي DBT في تنظيم المشاعر وتقليل السلوكيات المؤذية.
ما هو اضطراب الشخصية الحدية؟
اضطراب الشخصية الحدية هو حالة نفسية تؤثر في الطريقة التي يشعر بها الشخص تجاه نفسه والآخرين وقد تجعل تنظيم المشاعر والعلاقات اليومية أكثر صعوبة.
ومن السمات المحتملة التقلب الشديد في المشاعر والخوف من الرفض أو الهجر وعدم استقرار صورة الذات، والعلاقات المتقلبة والاندفاع في بعض القرارات.
وقد يمر الشخص بفترات يشعر فيها بالقرب الشديد من شخص ما ثم ينتقل سريعًا إلى مشاعر سلبية تجاه العلاقة وهذا لا يعني أن كل شخص يعاني تقلبًا عاطفيًا مصاب بالاضطراب؛ فالتشخيص يتطلب نمطًا مستمرًا من الأعراض يؤثر بوضوح في الحياة والعلاقات ويحتاج إلى تقييم مهني.
وفهم أسباب اضطراب الشخصية الحدية يساعد على الابتعاد عن الأحكام المبسطة التي تصف الشخص بأنه «صعب» أو «متقلب» دون فهم طبيعة الصعوبات التي يواجهها.
أنواع اضطراب الشخصية الحدية
لا توجد في المراجع التشخيصية المعتمدة أنواع رسمية منفصلة من اضطراب الشخصية الحدية مثل «النوع الهادئ» أو «الاندفاعي» بوصفها تشخيصات مستقلة. الأشخاص قد يعرضون مجموعات مختلفة من الأعراض ولهذا تبدو الحالة مختلفة من شخص إلى آخر.
تُستخدم أحيانًا على الإنترنت أو في الكتب غير التشخيصية أوصاف مثل:
- الشخصية الحدية الهادئة.
- الشخصية الحدية الاندفاعية.
- الشخصية الحدية التي تميل إلى الانسحاب.
- الشخصية الحدية ذات الغضب الظاهر.
لكن هذه المصطلحات تساعد أحيانًا على وصف نمط الأعراض ولا ينبغي استخدامها للتشخيص الذاتي.
ما يهم في التقييم هو الأعراض الفعلية ومدتها وتأثيرها في حياة الشخص.
أسباب اضطراب الشخصية الحدية وعوامل الخطر
تشير الأبحاث إلى أن أسباب اضطراب الشخصية الحدية معقدة ومتداخلة ولا يمكن عادةً تحديد حدث واحد والقول إنه سبب الحالة.
العوامل الوراثية
وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بالاضطراب قد يرتبط بارتفاع قابلية الإصابة لكن العامل الوراثي وحده لا يعني أن الشخص سيصاب به حتمًا.
اختلافات في عمل الدماغ
وجدت أبحاث اختلافات في بنية أو نشاط بعض مناطق الدماغ المرتبطة بتنظيم المشاعر والاندفاع واتخاذ القرار لدى بعض الأشخاص المصابين لكن لا يزال من غير الواضح هل هذه الاختلافات سبب أم نتيجة أو جزء من تفاعل عوامل متعددة.
تجارب الحياة والبيئة
يروي بعض المصابين تاريخًا من الإهمال أو الإساءة أو الهجر أو العلاقات غير المستقرة أو الضغوط الشديدة خلال الطفولة لكن وجود هذه الخبرات لا يعني حتمًا الإصابة كما يمكن أن يحدث الاضطراب لدى أشخاص لم يمروا بها.
ولهذا فإن الحديث عن أسباب اضطراب الشخصية الحدية يجب أن يركز على التفاعل بين الاستعداد الشخصي والبيئة والتجارب، دون لوم الفرد أو الأسرة.
أعراض اضطراب الشخصية الحدية
تختلف الأعراض في شدتها وتكرارها من شخص إلى آخر ومن أبرز ما تصفه NIMH:
- تقلبات عاطفية شديدة.
- خوف قوي من الهجر الحقيقي أو المتوقع.
- علاقات شديدة القرب ثم شديدة التوتر.
- صورة غير مستقرة عن الذات.
- شعور مزمن بالفراغ لدى بعض الأشخاص.
- غضب شديد أو صعوبة في التحكم به.
- الاندفاع في الإنفاق أو القيادة أو الطعام أو غيرها من السلوكيات.
- الشعور بالانفصال عن الذات أو المحيط في بعض الفترات.
- إيذاء النفس أو أفكار انتحارية لدى بعض الحالات.
ولا يعني ظهور عرض واحد أو اثنين وجود الاضطراب؛ فبعض هذه الأعراض قد تظهر في اضطرابات أخرى أيضًا.
اذا تواجه معظم الاعراض بشكل متكرر لا تتردد في حجز موعد للحصول على الدعم المناسب لحالتك مع مطمئن
احجز اقرب موعد للاستشارة والعلاج :
كيف يتصرف الشخص المصاب باضطراب الشخصية الحدية؟
لا توجد طريقة واحدة يتصرف بها جميع المصابين حيث قد يكون شخص اجتماعيًا وناجحًا في عمله بينما يواجه صعوبة كبيرة في العلاقات القريبة وقد يكون شخص آخر أكثر انسحابًا.
يمكن أن تظهر الحساسية تجاه الرفض أو الخوف من الهجر على شكل طلب متكرر للطمأنة أو انسحاب مفاجئ، أو غضب، أو محاولة التمسك بالعلاقة وقد تتغير نظرة الشخص إلى نفسه أو الآخرين بسرعة تحت ضغط المشاعر.
الأهم تجنب وصف هذه السلوكيات بأنها «تلاعب» بصورة تلقائية؛ فالكثير منها يرتبط بصعوبة حقيقية في تنظيم المشاعر والشعور بالأمان في العلاقات.
مضاعفات اضطراب الشخصية الحدية
من دون دعم مناسب قد يؤثر الاضطراب في الدراسة والعمل والعلاقات والصحة النفسية كما يمكن أن يصاحب اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة واضطرابات الأكل أو تعاطي المواد، ما قد يجعل التشخيص والعلاج أكثر تعقيدًا.
كذلك ترتفع معدلات إيذاء النفس والأفكار والسلوكيات الانتحارية لدى المصابين مقارنة بعامة السكان ولذلك يجب التعامل مع أي حديث عن إيذاء النفس أو الانتحار بجدية وطلب مساعدة عاجلة عند وجود خطر مباشر.
هذه النقطة أيضًا تؤكد أن فهم أسباب اضطراب الشخصية الحدية وحده غير كافٍ؛ الأهم الحصول على تقييم وخطة علاج مناسبة.
كيف يتم تشخيص اضطراب الشخصية الحدية؟
لا يوجد تحليل دم أو أشعة واحدة تشخص الحالة حيث يقوم متخصص صحة نفسية مرخص بإجراء تقييم شامل يتضمن الأعراض ومدتها وتأثيرها والتاريخ الشخصي والعائلي والنفسي وقد يتم استبعاد حالات أخرى تتشابه أعراضها مع الاضطراب.
قد تتشابه بعض الأعراض مع الاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب أو اضطراب ما بعد الصدمة أو القلق لذلك التشخيص الذاتي من خلال الإنترنت قد يكون مضللًا.
وفي مطمئن يظهر ضمن فريق العلاج النفسي متخصصون :
ويمكنك الاطلاع على مؤهلات وتخصصات فريقنا قبل اختيار الموعد.
علاج اضطراب الشخصية الحدية
العلاج النفسي هو العلاج الأساسي لاضطراب الشخصية الحدية وقد يساعد كثيرًا على تقليل شدة الأعراض وتحسين القدرة على تنظيم المشاعر والعلاقات والأداء اليومي.
العلاج السلوكي الجدلي DBT
تم تطوير DBT خصيصًا للمساعدة في اضطراب الشخصية الحدية ويركز على مهارات اليقظة الذهنية وتنظيم المشاعر وتحمل الضغوط وتحسين العلاقات وتقليل السلوكيات المؤذية.
العلاج القائم على الاستيعاب العقلي MBT
يساعد الشخص على فهم أفكاره ومشاعره بصورة أوضح، والتفكير في دوافعه ودوافع الآخرين قبل الاستجابة بصورة اندفاعية.
هل يمكن العلاج بدون أدوية؟
قد يكون العلاج النفسي (بدون دواء) محور العلاج الأساسي لأن الأدوية ليست العلاج الأول للاضطراب نفسه لكنها قد تستخدم في بعض الحالات لعلاج أعراض محددة أو اضطرابات مصاحبة مثل الاكتئاب أو القلق ويحدد ذلك الطبيب المختص.
ومن خلال مطمئن يمكن الاطلاع على خيارات العلاج النفسي (بدون دواء) وحجز جلسة مع متخصص مثل أ. ارجوان البيتي أو د. رامي الليثي أو أ. ميعاد المحيميدي، إضافة إلى د. شادي مكي ود. جميل كاتب وأ. غيداء الصمداني بحسب التخصص والتوفر.
نصائح للتعايش مع اضطراب الشخصية الحدية
التحسن ممكن لكنه غالبًا يحتاج إلى وقت واستمرارية وتشير المصادر الطبية إلى أن كثيرًا من الأشخاص تتحسن لديهم الأعراض مع العلاج المناسب.
يمكن أن تساعد الخطوات التالية:
- الالتزام بالعلاج وعدم إيقافه عند أول تحسن.
- تعلم التعرف على المحفزات العاطفية قبل تصاعدها.
- استخدام مهارات تنظيم المشاعر التي يتم تعلمها في الجلسات.
- بناء روتين للنوم والنشاط والحياة اليومية.
- تجنب اتخاذ قرارات كبيرة أثناء ذروة الانفعال.
- طلب الدعم عند زيادة أفكار إيذاء النفس.
- توعية الأسرة بطبيعة الاضطراب إذا كان ذلك مناسبًا.
كما يمكن أن يوفر االعلاج النفسي (بدون دواء) مساحة لفهم الأنماط المتكررة وتطوير استراتيجيات عملية للتعامل معها. وتضم منصة مطمئن خيارات مع
ضمن فريقها المتخصص.
احجز جلستك مع متخصص في مطمئن الآن
لا تجعل صعوبة فهم مشاعرك سببًا للاستمرار وحدك في الدائرة نفسها.
ابدأ بخطوة تقييم مهني عبر مطمئن واستكشف خيارات العلاج النفسي (بدون دواء) مع فريق يضم د. رامي الليثي / د. شادي مكي / د. جميل كاتب واختر المتخصص الأنسب لاحتياجك.
الأسئلة الشائعة
ما سبب الشخصية الحدية؟
لا يوجد سبب واحد حيث أن أسباب اضطراب الشخصية الحدية قد ترتبط بعوامل وراثية وبيولوجية وبيئية واجتماعية متداخلة ولا يعني وجود عامل خطر واحد أن الشخص سيصاب بالاضطراب.
كيف أعالج نفسي من اضطراب الشخصية الحدية؟
لا يُنصح بمحاولة تشخيص أو علاج الاضطراب ذاتيًا و الأفضل الحصول على تقييم من متخصص صحة نفسية والالتزام بخطة علاج نفسي مناسبة؛ فالعلاج النفسي هو العلاج الأساسي ومن أكثر الأساليب استخدامًا DBT.
الشخصية الحدية ماذا تحب؟
لا توجد قائمة بما «تحبه الشخصية الحدية»؛ فالأشخاص مختلفون قد يكون بعض المصابين أكثر حساسية للرفض أو الهجر ويبحثون عن الشعور بالأمان والقبول في العلاقات، لكن لا ينبغي تعميم ذلك على الجميع.
هل الشخصية الحدية مؤذية؟
لا. وجود اضطراب الشخصية الحدية لا يعني أن الشخص مؤذٍ أو خطير و قد يواجه بعض المصابين صعوبة في التحكم بالاندفاع أو الغضب أو العلاقات لكن شدة الأعراض تختلف والعلاج يمكن أن يساعد على تحسين تنظيم المشاعر والسلوك.



