إضطراب الشخصية النرجسية حالة نفسية تتجاوز الثقة بالنفس أو حب الظهور؛ إذ يرتبط بنمط مستمر من الشعور المبالغ بالأهمية والحاجة إلى الإعجاب وصعوبات في التعاطف والعلاقات وقد تختلف الصورة من شخص لآخر، لذلك لا يكفي وجود صفة نرجسية واحدة للحكم على الشخص، بل يتطلب التشخيص تقييمًا متخصصًا.
نظرة عامة
يساعدك هذا الملخص على فهم أهم المعلومات عن إضطراب الشخصية النرجسية :
- النرجسية كصفة لا تعني بالضرورة وجود اضطراب في الشخصية.
- يرتبط الاضطراب بأنماط مستمرة تؤثر في العلاقات والعمل والحياة اليومية.
- قد تظهر الحاجة المفرطة للإعجاب والشعور بالاستحقاق وصعوبة التعاطف ضمن الأعراض.
- لا يوجد سبب واحد معروف للاضطراب، بل تتداخل عوامل نفسية وبيئية ووراثية محتملة.
- يعتمد التشخيص على تقييم متخصص، وليس على اختبارات الإنترنت أو وصف شخص بأنه “نرجسي”.
- يمثل العلاج النفسي (بدون دواء) محورًا مهمًا في التعامل العلاجي مع اضطرابات الشخصية، وفق تقييم الحالة واحتياجاتها.
ما هو إضطراب الشخصية النرجسية؟
اضطراب الشخصية النرجسية، Narcissistic Personality Disorder، أحد اضطرابات الشخصية ومن السمات التي قد تدخل في صورته الشعور المبالغ بالأهمية والانشغال بالنجاح أو القوة أو المكانة، والحاجة إلى الإعجاب والشعور بالاستحقاق، واستغلال العلاقات، وصعوبة التعاطف مع احتياجات الآخرين.
لكن خلف المظهر الواثق قد توجد حساسية شديدة تجاه الانتقاد أو الفشل أو الشعور بعدم التقدير.
ويصبح إضطراب الشخصية النرجسية مشكلة سريرية عندما تكون هذه الأنماط مستمرة ومؤثرة بصورة ملحوظة في العلاقات أو العمل أو جوانب الحياة الأخرى، ويحدد ذلك المختص من خلال تقييم متكامل.
أنواع الشخصية النرجسية ودرجاتها
قد تقابل مصطلحات مثل “النرجسي الصريح” و”النرجسي الخفي” في المحتوى النفسي لكن من المهم التمييز بين الأوصاف المستخدمة لفهم أنماط السمات وبين التشخيصات الرسمية.
ومن الصور التي يُشار إليها عادة:
النرجسية الظاهرة
قد تكون فيها المبالغة في القدرات والإنجازات والحاجة إلى التقدير والسعي إلى لفت الانتباه أكثر وضوحًا.
النرجسية الهشة أو الخفية
قد تظهر معها حساسية أكبر للرفض والنقد وعدم استقرار تقدير الذات، مع استمرار الحاجة إلى التقدير.
ولا تعني هذه المسميات أن كل شخص ينتمي إلى نوع ثابت كما لا ينبغي استخدامها للتشخيص الذاتي و تختلف شدة السمات وتأثيرها والتقييم النفسي المتخصص هو الطريق الصحيح لتحديد وجود الاضطراب.
صفات الشخص النرجسي وعلاماته المبكرة
لا توجد “علامة مبكرة” واحدة تثبت التشخيص ومع ذلك، قد يلاحظ نمط متكرر من السلوكيات مثل:
- المبالغة في الإنجازات أو القدرات.
- الحاجة المستمرة إلى الإعجاب والتقدير.
- توقع الحصول على معاملة خاصة.
- صعوبة مراعاة مشاعر واحتياجات الآخرين.
- الانشغال بالمكانة أو النجاح أو الصورة أمام الناس.
- استغلال بعض العلاقات لتحقيق أهداف شخصية.
- صعوبة تحمل الانتقاد.
- الغيرة من الآخرين أو الاعتقاد بأن الآخرين يغارون منه.
- سلوك متعالٍ في بعض المواقف.
وجود بعض هذه الصفات لا يعني تلقائيًا إضطراب الشخصية النرجسية خصوصًا إذا كانت مؤقتة أو مرتبطة بموقف محدد.
أعراض إضطراب الشخصية النرجسية
تظهر الأعراض في طريقة التفكير والمشاعر والعلاقات وقد تكون مختلفة في شدتها بين الأشخاص.
قد يشعر المصاب بأنه يستحق امتيازات خاصة ويبحث باستمرار عن الإعجاب، ويجد صعوبة في التعاطف، أو يبني علاقاته على ما يحصل عليه من الطرف الآخر.
وفي الوقت نفسه، قد يكون شديد التأثر بالفشل أو الانتقاد. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى الغضب أو الانسحاب أو محاولة التقليل من الآخرين في بعض الحالات.
ويهم هنا عدم اختزال إضطراب الشخصية النرجسية في فكرة “الشخص الذي يحب نفسه كثيرًا”؛ فالصورة النفسية أكثر تعقيدًا من ذلك.
أسباب اضطراب الشخصية النرجسية وعوامل الخطر
لا يوجد سبب وحيد مثبت يفسر جميع الحالات ويرى المختصون أن اضطرابات الشخصية قد تنتج عن تفاعل عدة عوامل بدل عامل منفرد.
وتشمل العوامل التي يجري بحثها:
- الاستعدادات الوراثية والبيولوجية.
- طبيعة العلاقات المبكرة.
- بعض الخبرات والتجارب خلال النمو.
- البيئة الأسرية والاجتماعية.
- كيفية تطور تنظيم المشاعر وتقدير الذات.
ولا يصح افتراض أن أسلوب تربية معين يسبب الاضطراب بصورة حتمية؛ فالعلاقة بين العوامل المختلفة معقدة.
كما أن معرفة أسباب محتملة لا تكفي للتشخيص حيث الهدف من التقييم هو فهم تاريخ الشخص وأنماط تفكيره وسلوكه وتأثيرها في حياته.
الشخصية النرجسية والحب والعلاقات
يمكن أن تكون العلاقات من أكثر المجالات التي تظهر فيها صعوبات إضطراب الشخصية النرجسية خاصة عندما تتعارض احتياجات الطرف الآخر مع حاجة الشخص إلى التقدير أو الشعور بالسيطرة والمكانة.
وقد يواجه الشريك صعوبات مثل ضعف التعاطف أو النزاعات حول النقد أو الحدود أو التقدير.
لكن لا ينبغي تحويل كل علاقة مؤذية أو غير متوازنة إلى تشخيص للنرجسية فالسلوك المؤذي يحتاج إلى التعامل معه ووضع حدود مناسبة بصرف النظر عن وجود تشخيص نفسي من عدمه.
إذا كانت العلاقة تسبب ضغطًا نفسيًا مستمرًا، فقد يساعد العلاج النفسي (بدون دواء) الشخص المتأثر على فهم أنماط العلاقة ووضع حدود صحية واتخاذ قرارات أكثر وضوحًا.
كيفية التعامل مع الشخص النرجسي في العمل والحياة
بدل الدخول في محاولة مستمرة لتغيير الطرف الآخر أو إثبات أنه نرجسي، ركز على السلوك الذي يحدث أمامك وكيفية التعامل معه.
من الخطوات العملية:
- ضع حدودًا واضحة لما تقبله وما ترفضه.
- استخدم تواصلًا مباشرًا ومحددًا.
- تجنب الدخول في جدالات لا نهاية لها حول النوايا.
- في العمل، وثّق القرارات والمهام المهمة عند الحاجة.
- لا تعتمد على التشخيص الذاتي لتفسير كل خلاف.
- اطلب دعمًا متخصصًا إذا كانت العلاقة تؤثر في صحتك النفسية أو حياتك اليومية.
يمكنك في منصة مطمئن اختيار متخصص مناسب لجلسات العلاج النفسي (بدون دواء) إذا كنت تحتاج إلى مساعدة في إدارة علاقة مرهقة أو تطوير الحدود وأساليب التواصل.
مضاعفات اضطراب الشخصية النرجسية
عندما تكون الأعراض شديدة ولا تتم معالجتها، قد ترتبط الحالة بمشكلات في العلاقات والعمل والحياة الاجتماعية.
وقد تشمل المضاعفات المحتملة:
- علاقات مضطربة ومتكررة النزاعات.
- صعوبات في بيئة العمل أو الدراسة.
- مشكلات في التعامل مع النقد والفشل.
- الشعور بالعزلة.
- وجود اضطرابات نفسية أخرى بالتزامن مع الحالة.
- مشكلات مرتبطة باستخدام المواد لدى بعض الحالات.
ولهذا لا يهدف العلاج إلى “إزالة شخصية الإنسان”، بل إلى تحسين الوعي بالأنماط النفسية والسلوكية وتطوير طرق أكثر صحة للتعامل مع المشاعر والعلاقات.
كيف يتم تشخيص اضطراب الشخصية النرجسية؟
لا يمكن تشخيص إضطراب الشخصية النرجسية من خلال منشور على مواقع التواصل أو اختبار سريع على الإنترنت.
يجري المختص تقييمًا نفسيًا يتناول الأعراض، ومدتها ومدى ثباتها في مواقف مختلفة، وتأثيرها في العمل والعلاقات والحياة، إلى جانب التاريخ النفسي والشخصي.
كما يحتاج المختص إلى التمييز بين الاضطراب وحالات أخرى قد تتشارك معه في بعض السمات.
لذلك إذا كنت تريد فهم حالتك أو أنماط سلوكية تسبب لك صعوبة، يمكنك اللجوء إلى متخصص بدل محاولة مطابقة نفسك بقائمة أعراض.
هل يوجد علاج للشخصية النرجسية؟
نعم، يمكن العمل علاجيًا على المشكلات المرتبطة بالاضطراب ويعد العلاج النفسي أساسًا مهمًا في التعامل معه. وتختلف الأهداف العلاجية حسب الحالة.
قد يركز العلاج النفسي (بدون دواء) على:
- فهم المشاعر وأنماط التفكير بصورة أعمق.
- تحسين القدرة على بناء العلاقات والمحافظة عليها.
- التعامل بصورة أفضل مع النقد والإخفاق.
- تطوير تنظيم المشاعر.
- بناء تقدير أكثر واقعية واستقرارًا للذات.
- فهم تأثير السلوك في الآخرين.
ولا يوجد دواء مخصص بحد ذاته لعلاج اضطراب الشخصية النرجسية لكن الطبيب قد يصف علاجًا دوائيًا إذا كانت هناك حالة أخرى مصاحبة تحتاج إليه مثل بعض اضطرابات القلق أو الاكتئاب.
التحسن يحتاج إلى وقت والتزام وقد تختلف الاستجابة بصورة كبيرة من شخص إلى آخر.
احجز جلستك مع متخصص في مطمئن الآن
إذا كانت بعض الأنماط النفسية أو العلاقات المتكررة تؤثر في جودة حياتك، فإن طلب المساعدة المتخصصة يمكن أن يكون بداية لفهم المشكلة بصورة أدق و تتيح منصة مطمئن الوصول إلى متخصصين في الصحة النفسية ويمكن اختيار المختص وفق احتياجات الحالة ومن بين الأسماء المستهدفة داخل المنصة:
ويمكن الاستفادة من جلسات العلاج النفسي (بدون دواء) لفهم الأنماط الشخصية والعلاقات وتطوير استراتيجيات عملية للتعامل معها، مع اختيار د. رامي الليثي أو أ. ميعاد المحيميدي أو غيرهم من متخصصي مطمئن وفق المجال والتوفر المناسبين.
احجز جلستك عبر مطمئن مع متخصص مثل د. شادي مكي أو د. جميل كاتب أو أ. غيداء الصمداني وابدأ بخطوة قائمة على تقييم مهني وخطة تناسب احتياجاتك.
الأسئلة الشائعة
ما هي الاضطرابات النرجسية؟
المصطلح السريري الأساسي هو اضطراب الشخصية النرجسية وهو نمط مستمر من سمات وسلوكيات تشمل الحاجة إلى الإعجاب والشعور المبالغ بالأهمية وصعوبات في التعاطف ويحتاج إلى تشخيص متخصص.
من هم ضحايا الشخصية النرجسية؟
ليس “ضحايا النرجسي” تشخيصًا طبيًا حيث قد يتأثر الشريك أو أفراد الأسرة أو زملاء العمل بالسلوكيات المؤذية في أي علاقة، ويمكنهم الاستفادة من الدعم النفسي ووضع حدود صحية.
ما هي نقطة ضعف الشخصية النرجسية؟
لا توجد نقطة ضعف واحدة تنطبق على الجميع و لكن بعض المصابين قد يكونون شديدي الحساسية للنقد أو الرفض أو الفشل بسبب هشاشة تقدير الذات خلف الصورة الخارجية الواثقة.
الشخص النرجسي ما يراه الناس؟
قد يراه البعض واثقًا أو طموحًا أو جذابًا اجتماعيًا، بينما قد يراه آخرون متعاليًا أو شديد الحاجة للتقدير و الانطباع الخارجي وحده لا يكفي لتشخيص اضطراب نفسي.

