اضطراب الشخصية الشبه فصامية — الأعراض والأسباب وطرق العلاج

اضطراب الشخصية الشبه فصامية

اضطراب الشخصية الشبه فصامية — الأعراض والأسباب وطرق العلاج

اضطراب الشخصية الشبه فصامية هو اضطراب نفسي يؤثر في طريقة التفكير والإدراك والعلاقات الاجتماعية وقد يظهر في صورة قلق اجتماعي شديد، أفكار أو معتقدات غير مألوفة وسلوكيات تبدو غريبة للآخرين ولا يعني وجود هذه السمات أن الشخص مصاب بالفصام؛ فهناك فروق مهمة بين الحالتين حيث يساعد التشخيص المهني والعلاج المناسب على تحسين التعامل مع الأعراض والعلاقات وجودة الحياة.

نظرة عامة

لفهم الحالة بسرعة، إليك أهم النقاط:

  • الاسم السريري الأدق هو اضطراب الشخصية الشبه فصامية Schizotypal Personality Disorder.
  • تؤثر الحالة في العلاقات وطريقة التفكير والإدراك والسلوك.
  • قد يشعر الشخص بقلق اجتماعي شديد وصعوبة في بناء علاقات قريبة.
  • تختلف الحالة عن الفصام، ولا تكون الأعراض الذهانية المستمرة بنفس شدته.
  • تختلف أيضًا عن اضطراب الشخصية الفصامية Schizoid Personality Disorder.
  • قد يكون العلاج النفسي (بدون دواء) جزءًا من الخطة بينما تحتاج بعض الحالات إلى أدوية يقررها الطبيب وفق الأعراض.

ما هو اضطراب الشخصية الشبه فصامية؟

اضطراب الشخصية الشبه فصامية هو نمط مستمر من عدم الارتياح في العلاقات القريبة مع صعوبات في بناء روابط اجتماعية مستقرة، وأفكار أو تصورات غير مألوفة وسلوك قد يراه المحيطون غريبًا أو غير معتاد.

قد يشعر الشخص بأنه مختلف عن الآخرين أو لا ينتمي إليهم ويواجه صعوبة كبيرة في المواقف الاجتماعية، خصوصًا مع الأشخاص غير المألوفين كما قد تظهر أفكار تُعرف بـ”أفكار الإشارة”، أي الشعور بأن بعض الأحداث أو التصرفات العادية تحمل معنى خاصًا يتعلق به، من دون الوصول عادة إلى مستوى الاعتقاد الوهمي الثابت الموجود في بعض الاضطرابات الذهانية.

ويجب ألا يُستخدم المصطلح لوصف أي شخص انطوائي أو غريب الأطوار؛ فالتشخيص يحتاج إلى نمط طويل الأمد يؤثر في الوظائف والعلاقات.

أعراض اضطراب الشخصية شبه الفصامية

تختلف الأعراض بين الأشخاص، لكن من السمات التي يعتمد عليها التشخيص:

  • شعور شديد بعدم الراحة في العلاقات القريبة.
  • قلة الأصدقاء المقربين خارج دائرة الأسرة المباشرة.
  • قلق اجتماعي لا يتحسن بسهولة مع التعارف.
  • أفكار أو معتقدات غير مألوفة أو ما يسمى بالتفكير السحري.
  • تفسير أحداث عادية على أنها مرتبطة بالشخص بصورة خاصة.
  • شكوك أو أفكار ارتيابية.
  • تجارب إدراكية غير معتادة.
  • طريقة كلام أو تفكير قد تبدو غريبة أو مبهمة.
  • سلوك أو مظهر غير مألوف.
  • تعبير عاطفي محدود أو غير متناسب مع الموقف.

ولا يعني وجود عرض منفرد الإصابة بـ اضطراب الشخصية الشبه فصامية لأن بعض هذه المظاهر قد تحدث مع القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات أخرى.

أسباب اضطراب الشخصية شبه الفصامية وعوامل الخطر

لا يوجد سبب واحد مؤكد حيث تشير الأدلة إلى دور عوامل متعددة ويبدو أن الوراثة تلعب دورًا مهمًا؛ إذ تكون الحالة أكثر شيوعًا لدى أقارب الدرجة الأولى للأشخاص المصابين بالفصام أو اضطرابات ذهانية أخرى.

وقد تشارك كذلك عوامل نفسية وبيئية مثل:

  • الضغوط النفسية المزمنة.
  • بعض تجارب الطفولة والصدمات.
  • طريقة تطور العلاقات المبكرة.
  • استعدادات بيولوجية ووراثية.
  • اختلافات في بعض وظائف الدماغ التي ما تزال محل دراسة.

وجود عامل خطر لا يعني أن الشخص سيصاب بالحالة، كما لا ينبغي استخدام التاريخ الأسري وحده للتشخيص.

الفرق بين اضطراب الشخصية الفصامية وشبه الفصامية

يحدث خلط لغوي كبير بين “الشخصية الفصامية” Schizoid و”الشخصية شبه الفصامية” Schizotypal.

في اضطراب الشخصية الفصامية يميل الشخص إلى الابتعاد عن العلاقات الاجتماعية ويكون اهتمامه بها محدودًا أساسًا. 

أما الشخص المصاب بـ اضطراب الشخصية الشبه فصامية فقد يشعر بضيق شديد في العلاقات ويرغب أحيانًا في التواصل، لكنه يجد بناءها صعبًا بسبب القلق والشكوك وطريقة التفكير غير المعتادة.

والفارق الأهم أن اضطراب الشخصية شبه الفصامية قد يتضمن التفكير السحري وأفكار الإشارة وتجارب إدراكية غريبة بينما لا تعد هذه المظاهر سمة أساسية في الشخصية الفصامية.

الفرق بين اضطراب الشخصية شبه الفصامية والفصام

رغم تشابه الاسمين، فإن الحالتين ليستا متطابقتين.

الفصام اضطراب ذهاني شديد قد يتضمن أوهامًا وهلوسات مستمرة واضطرابًا واضحًا في إدراك الواقع أما اضطراب الشخصية الشبه فصامية فيرتبط عادة بتشوهات أخف في التفكير والإدراك وغالبًا يحتفظ الشخص باتصال أكبر بالواقع.

قد تحدث لدى بعض المصابين نوبات ذهانية قصيرة لكنها لا تكون عادة بنفس الاستمرار والشدة الموجودة في الفصام. كما أن نسبة من المصابين قد يتطور لديهم لاحقًا اضطراب من طيف الفصام، ولذلك تصبح المتابعة مهمة عند ظهور أعراض ذهانية متزايدة.

هل اضطراب الشخصية شبه الفصامية هو ذاته اضطراب التوحد؟

لا. هما حالتان مختلفتان رغم وجود بعض أوجه التشابه مثل صعوبات التواصل الاجتماعي والسلوكيات غير المألوفة.

اضطراب طيف التوحد اضطراب نمائي عصبي يبدأ في مراحل النمو المبكرة ويتميز بصعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي مع أنماط مقيدة أو متكررة من السلوك والاهتمامات.

أما اضطراب الشخصية شبه الفصامية فيرتبط بصورة أكبر بأفكار الإشارة والتفكير السحري والشكوك والتشوهات الإدراكية وهي خصائص تساعد المختص على التفريق بين الحالتين.

لذلك لا ينبغي استخدام التشابه الظاهري للتشخيص الذاتي.

هل الأشخاص المصابون بالاضطراب شبه الفصامي أكثر خطورة؟

لا يصح وصف الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب بأنهم “خطرون” حيث وجود تشخيص نفسي لا يعني أن الشخص سيؤذي الآخرين.

قد تظهر لدى البعض شكوك أو صعوبات في فهم المواقف الاجتماعية لكن ذلك لا يساوي العنف و الأهم هو تقييم كل حالة بصورة فردية بناء على السلوك الفعلي والعوامل المصاحبة وليس على اسم التشخيص.

هذا النوع من الوصم قد يدفع الشخص إلى تجنب العلاج أو يزيد العزلة الاجتماعية التي يعاني منها أصلًا.

مضاعفات اضطراب الشخصية شبه الفصامية

من دون دعم مناسب، قد يؤثر الاضطراب في مجالات متعددة من الحياة، مثل:

  • صعوبة بناء العلاقات والحفاظ عليها.
  • العزلة الاجتماعية.
  • صعوبات الدراسة أو العمل.
  • الاكتئاب.
  • اضطرابات القلق.
  • مشكلات استخدام الكحول أو المواد لدى بعض الأشخاص.
  • زيادة احتمال ظهور اضطرابات ذهانية لدى نسبة من الحالات.

ولهذا لا تقتصر فائدة العلاج على تغيير بعض الأفكار بل تشمل تحسين التكيف الاجتماعي والوظيفي وتقليل الضيق النفسي.

كيف يتم تشخيص اضطراب الشخصية شبه الفصامية؟

لا يوجد تحليل دم أو أشعة واحدة لتشخيص الحالة حيث يعتمد التقييم على مقابلة سريرية مفصلة يجريها متخصص في الصحة النفسية.

يبحث المختص عن نمط مستمر بدأ بحلول مرحلة البلوغ المبكر ويتضمن صعوبات العلاقات مع أفكار وسلوكيات وإدراكات غير معتادة ووفق معايير DSM-5-TR، يحتاج التشخيص إلى وجود عدد محدد من السمات السريرية وعدم تفسيرها بصورة أفضل باضطراب آخر.

وهنا يمكن أن يساعد التقييم لدى متخصصين في مطمئن حيث تضم المنصة  ضمن العلاج النفسي (بدون دواء)  :

 ويُذكر في ملف د. رامي الليثي التعامل مع اضطرابات الشخصية وأنواعها ضمن خبراته العلاجية.

هل اضطراب الشخصية شبه الفصامية قابل للعلاج؟

يمكن العمل على تحسين الأعراض والقدرة على التعامل مع العلاقات والقلق الاجتماعي، لكن العلاج يختلف من شخص إلى آخر.

قد يتضمن العلاج:

  • العلاج المعرفي السلوكي.
  • تدريب المهارات الاجتماعية.
  • العمل على فهم الأفكار غير الواقعية وتقييمها بصورة أكثر مرونة.
  • تحسين إدارة القلق.
  • العلاج الداعم.
  • أدوية لبعض الأعراض عندما يرى الطبيب أنها مناسبة.

يمكن أن يكون العلاج النفسي (بدون دواء) مناسبًا لبعض الجوانب خصوصًا تطوير المهارات الاجتماعية وإدارة القلق وفهم أنماط التفكير لكن القول إن الحالة دائمًا تُعالج دون أدوية غير دقيق؛ فقد يصف الطبيب مضادات الذهان أو مضادات الاكتئاب لبعض الأشخاص وفق الأعراض.

وتوفر مطمئن خدمة العلاج النفسي (بدون دواء) ضمن خدماتها مع متخصصين مثل أ. ارجوان البيتي ود. رامي الليثي وأ. ميعاد المحيميدي بحسب التخصص واحتياجات الحالة.

احجز جلستك مع متخصص في مطمئن الآن

إذا كانت العزلة أو الشكوك أو القلق الاجتماعي والأفكار غير المألوفة تؤثر في الحياة اليومية، فالتقييم المتخصص يساعد على تحديد ما إذا كانت الأعراض مرتبطة بـ اضطراب الشخصية الشبه فصامية أو بحالة أخرى تتطلب مسارًا مختلفًا.

يمكنك عبر مطمئن مراجعة ملفات د. شادي مكي، د. جميل كاتب وأ. غيداء الصمداني واختيار المتخصص الأقرب إلى احتياجك. وتعرض المنصة المؤهلات والتخصص العلاجي ومدة الجلسة لكل متخصص.

فهم ما يحدث بدقة أفضل من محاولة وضع تشخيص ذاتي من خلال الأعراض المتفرقة ابدأ بتقييم مهني عبر مطمئن للوصول إلى خطة تتناسب مع احتياجات الحالة.

الأسئلة الشائعة

ما هي تصرفات مريض الفصام؟

قد يعاني المصاب بالفصام أوهامًا أو هلوسات واضطراب التفكير والكلام وتراجع الأداء الاجتماعي أو الوظيفي لكن هذه الأعراض تختلف عن اضطراب الشخصية الشبه فصامية لذلك لا ينبغي استخدام المصطلحين بالتبادل.

ما هي صفات الشخصية الفصامية؟

الشخصية الفصامية Schizoid تتميز بالابتعاد عن العلاقات الاجتماعية وانخفاض الرغبة في تكوين علاقات قريبة والتعبير العاطفي المحدود وهي مختلفة عن الشخصية شبه الفصامية التي تشمل أيضًا معتقدات وإدراكات وسلوكيات غريبة.

ما هو الاضطراب الفصامي؟

يستخدم المصطلح أحيانًا بصورة غير دقيقة للإشارة إلى أكثر من حالة. لذلك ينبغي التمييز بين الفصام واضطراب الشخصية الفصامية، واضطراب الشخصية شبه الفصامية؛ فلكل منها معايير تشخيص وأعراض مختلفة.

ما هي خيارات علاج اضطراب الشخصية الفصامية؟

تختلف الخطة حسب التشخيص الصحيح. في اضطراب الشخصية شبه الفصامية قد يستخدم العلاج المعرفي السلوكي والعلاج الداعم وقد تُستخدم أدوية لبعض الأعراض أما العلاج النفسي (بدون دواء) فقد يساعد في جوانب مثل القلق والمهارات الاجتماعية وفق تقييم المختص.

 

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي!

مقالات ذات صلة

اضطراب الشخصية الشبه فصامية — الأعراض والأسباب وطرق العلاج

اضطراب الشخصية الشبه فصامية هو اضطراب نفسي يؤثر في طريقة التفكير والإدراك والعلاقات الاجتماعية وقد يظهر في صورة قلق اجتماعي

اضطراب الشخصية الانفجارية — الأسباب والأعراض وطرق العلاج

اضطراب الشخصية الانفجارية هو تعبير شائع يُستخدم لوصف نوبات الغضب الشديدة والمفاجئة لكن المصطلح التشخيصي الأدق هو الاضطراب الانفجاري المتقطع

إضطراب الشخصية النرجسية — الأسباب والأعراض وطرق العلاج

إضطراب الشخصية النرجسية حالة نفسية تتجاوز الثقة بالنفس أو حب الظهور؛ إذ يرتبط بنمط مستمر من الشعور المبالغ بالأهمية والحاجة